الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
348
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ تعقيب ] : يقول الدكتور التفتازاني : واعتزال المختلي في الخلوة على هذا النحو الذي يصوره ابن سبعين يبين لنا إلى أي حد يقطع المختلي صلته بالعالم الخارجي ليعيش في عالم محدود من خلقه الخاص ينطوي فيه على نفسه . . . وهذا يعني بعبارات أخرى : أن يطرح المختلي من ذهنه كل شيء سوى الله ، فلا يبقى في ذهنه الا فكرة واحدة بعينها تسيطر على شعوره تماماً ، وهي أن الوجود واحد بإطلاق ، وهو وجود الله » « 1 » . [ مسألة - 14 ] : في أدب الخلوة يقول الشيخ محمد مهدي الرواس : « أدب الخلوة : هو صحة الانسلاخ عن رؤية الخلوة ، مع حسن الارتياح لذكر الله بعزم خالص ، ونية صحيحة ، وهمة عالية ، منقبضة عن الانقباض والانبساط راجعة في كل شؤونها إلى الله تعالى » « 2 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الخلوة الظاهرية والخلوة الباطنية يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « الخلوة الظاهرية : أن يعزل نفسه ، ويحبس بدنه عن الناس لئلا يؤذيهم بأخلاقه الذميمة لترك النفس مألوفاتها ، ويحبس حواسها الظاهرية ليفتح الحواس الباطنية بنية : الإخلاص ، والموت بالإرادة ، ودخول القبر . ويكون نيته في ذلك ، رضاء الله تعالى ودفع ، شر نفسه عن المؤمنين والمسلمين . . . وأما خلوة الباطن : فهي أن لا يدخل في قلبه من تفكرات النفسانية والشيطانية مثل : محبة المأكولات والمشروبات والملبوسات ، ومحبة الأهل والعيال والحيوانات كالفرس ونحوه ، ومثل الرياء والسمعة والشهرة » « 3 » .
--> ( 1 ) - د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 443 442 . ( 2 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس بوارق الحقائق ص 269 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - سر الأسرار ومظهر الأنوار ص 77 76